July 07, 2014

أهم ٣ إسهامات علمية للخوارزمي


في هذا المقال سأحاول أن ألقي الضوء على أبرز أعمال الخوارزمي العلمية بشكل سريع لِنُكَوّن فكرة أكثر دقة حول هذا العالم الذي خلدته إسهاماته ولكن  لم يترك لنا التاريخ إلا القليل من التفاصيل عنه.



مصدر الصورة موقع bjbamn.com




نشأته
ولد عالم الرياضيات والفلك أبي جعفر محمد بن موسى الخوارزمي عام ٧٨٠ ميلادية في مدينة خوارزم التابعة لإقليم خراسان, والتي تقع اليوم في جمهورية أوزباكستان. وانتقلت منها عائلته إلى بغداد, عاصمة الدنيا آنذاك, خلال فترة الخلافة العباسية. والمعلومات عن حياته الخاصة وتحصيله العلمي شحيحة جدا, ولكن بالنظر إلى إنجازاته العلمية وكتبه يمكننا ان نستنتج بأنه كان على علم وإلمام بالفلك الهندي واليوناني, وعلم الحساب, وأيضا بالعلوم الفقهية على مذهب أبوحنيفة.

يقول عنه ابن النديم في كتابه الفهرست:
"واسمه محمد بن موسى. وأصله من خوارزم. وكان منقطعا إلى خزانة الحكمة للمأمون. وهو من أصحاب علوم الهيئة.(1) وكان الناس قبل الرصد وبعده يعولون على زيجيه(2) الأول والثاني, ويعرفان بالسندهند. وله من الكتب, كتاب الزيج, نسختين, أوله وثانيه. كتاب الرخامة. كتاب العمل بالاسطرلاب. كتاب التاريخ."



إسهاماته العملية

١- كتاب الجبر والمقابلة
وهو الكتاب الذي أسس فيه لعلم الجبر وفيه "تم تصور الجبر, للمرة الأولى في التاريخ, كمادة رياضية مستقلة عن الهندسة وعن علم الحساب".(3) ويشرح الخوارزمي في مقدمة كتابه السبب الذي دفعه لكتابته:

"من أجل تلبية ما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجاراتهم وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأراضي وحفر الأقنية والهندسة وغير ذلك من وجوهه وفنونه"

وظهرت الحاجة لعلم الجبر لتطبيق العمليات الحسابية على الكميات المجهولة, بحيث تكون النتيجة عددا صحيحا أو كسريا. والمثال التالي هو أحد النماذج التي ذكرها المؤرخ د. رشدي راشد في كتابه عن رياضيات الخوارزمي, والتي كان الفقهاء المسلمون يحتاجون إلى الجبر لحلها:

"تموت امرأة وتترك ورثة شرعيين ثلاثة, زوجها وأمها وأخاها. وبحَسَب الشرع, يرث زوجها النصف وأمها الثلث وأخوها الباقي. فيُعطى الزوج ثلاث حصص من الإرث والأم اثنتين, والأخ حصة واحدة."

وأدخل الخوارزمي في كتابه مصطلحات الجبر الأولية, مثل:
  • المجهول, ويعرف أيضا بكلمة شيء, وفي الإنجليزية يستخدم الحرف إكس  x  للإشارة إليه.
  • مربع المجهول, ويسمى مال.
  • العدد
  • الكسر
  • عَدَلَ
  • عملية الجبر
  • عملية المقابلة

٢- الخوارزميات
هي باختصار, طرق حسابية عملية, ولم تستخدم هذه الكلمة باللغة العربية إلا مؤخرا مع انتشار علوم الحاسوب, ولكنها ظهرت لأول مرة في الترجمات اللاتينية لكتب الخوارزمي في القرن ١٢م.
يمكننا تشبيه الخوارزميات بوصفات الطبخ. فهي عبارة عن عدة خطوات متسلسلة, تعمل واحدة تلو الأخرى لتنفيذ مهمة ما. مثلا خوارزمية لطبخ البيزا ستكون كالتالي:
1- اعجن الطحين.
2- أضف الخضار والجبن فوق العجين.
3- سخن الفرن إلى درجة 400  لمدة 10 دقائق.
4- ضع البيزا داخل الفرن واتركها لـ30 دقيقة.

هذا مثال سريع لكيفية عمل الخوارزميات. ولعلك تحسن طبخ البيزا أكثر مني, فسيكون لك خوارزمية أفضل لطبخها, وكذلك البيزا في كل مطعم لها طريقة\خوارزمية خاصة بها لطبخها, فهناك من يريدها أن تجهز بسرعة وآخر يريدها أن تكون بنكهة شرقية أو غربية .. إلخ.
ولأن الحواسيب بطبيعتها تتبع التعليمات ولا تحيد عنها, فأفضل طريقة تجعل الحاسوب يقوم بأمر ما هي من خلال كتابة خوارزمية لينفذها. فهناك خوارزميات لإيجاد أقل الطرق ازدحاما وأخرى لإختيار أكثر مقاطع الفيديو ملائمة لك بناء على اختياراتك السابقة وأخرى للبحث عن المعلومات وأخرى لتشفيرها وهكذا.. ولعلك تعرف الآن سر تفوق محرك البحث قوقل عن منافسيه في إيجاد المعلومة التي تبحث عنها خلاله؟ لأن الخوارزمية التي استخدمها كانت أكثر تفوقا مما كان يستخدم في محركات البحث الأخرى.

٣- الأرقام الهندية
كان الخوارزمي, بالإضافة إلى الفيلسوف العربي يعقوب بن إسحاق الكندي, ممن أدخل واستخدم الأرقام الهندية إلى العالم الإسلامي بعد ترجمة كتاب الرياضيات الهندي السندهند, ومن ثم انتقلت إلى أوروبا أثناء عملية الترجمة اللاتينية للعلوم العربية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلادي.
ولكن ما الفائدة الحقيقية من إستخدام الأرقام الهندية عن غيرها؟
الجواب ببساطة أن إجراء العلمليات الحسابية أسهل بكثير جدا خلال الأرقام الهندية مقارنة بالطريقة السائدة آنذاك من الحساب باستخدام الأحرف, عربية كانت أو لاتينية.
فمثلا, إذا أردت أن تعرف ناتج جمع العددين 3444 و 394 فيمكنك بكل بساطة معرفة الناتج باستخدام الورقة والقلم أو حتى حسابها ذهنيا. في المقابل, إذا أردت أن تجمع نفس العددين باستخدام الطريقة السائدة آنذاك وهي الأحرف, فيجب عليك أن تكتبها بهذا الشكل:

MMMCDXLIIII + CCCXCIIII
ويكون الناتج
MMMDCCCXXXVIII

هل رأيت الفرق في مقدار البساطة والسهولة المتضمنة في استخدام الأرقام الهندية؟ فإستخدام هذه الأرقام بدل الأحرف يجعل تعلم الرياضيات والتعامل معها أكثر سهولة.















هوامش

1- علم الفلك.
2- الزيج هو جدول فلكي يبين مواقع النجوم وحركتها عبر الفصول والسنين بالحسابات الرياضية, موسوعة الويكيبيديا.
3-  رشدي راشد, رياضيات الخوارزمي: تأسيس علم الجبر, ترجمة نقولا فارس ص٣٩.


مراجع للإستزادة
١. رياضيات الخوارزمي: تأسيس علم الجبر, لرشدي راشد, ترجمة د. نقولا فارس.
٢- الرواد: العصر الذهبي للعلوم العربية, لجيم الخليلي
3- 50 mathematical ideas you really need to know by Tony Crilly

June 12, 2014

العصر الذهبي لعلوم الحضارة الإسلامية




  Pathfinders: The Golden Age of Arabic Science

المؤلف: جيم الخليلي
عدد الصفحات: ٣٣٦
دار النشر: Penguin


علينا ألا نتحرج من تقدير الحقيقة, والسعي وراءها حيثما كانت, حتى وإن أتت من أجناس بعيدة وبلاد مختلفة عنا. لا شيء أعز على طالب الحق من الحق نفسه, وليس في الحق مفسدة, ولا استخفاف في حاملها.
يعقوب بن إسحق الكندي (ص١٢٤)



مصدر الصورة من مدونة hifzan shafiee



يبدأ جيم الخليلي كتابه بذكر الشؤون السياسية والاجتماعية في مقر الخلافة العباسية ببغداد, والتي سبقت قدوم المأمون الذي يعده أكبر داعم للترجمة وللعلوم في تاريخ الحضارة الإسلامية, وإن لم يكن هو الأول, فقد تُرجمت العديد من الكتب الطبية والفلكية والرياضية في عهد أبيه هارون الرشيد وكذلك كان جده الخليفة العباسي المنصور مهتما في علم النجوم\التنجيم فترجم العديد منها من اللغة الفارسية. وقبلهم من الأمويين كان عمر بن عبدالعزيز مهتما بالطب أثناء فترة حكمه لمصر حيث تعرف على مدرس الفلسفة اليونانية عبدالملك بن أبجر الكناني وانتقلت الدراسات اليونانية من مصر إلى أنطاكية وحران عند خلافته. وقبله خالد بن يزيد بن معاوية الذي ترجم بعض كتب العلوم اليونانية إلى العربية, خاصة كتب الكيمياء لحاجة الدولة الأموية في تلك الفترة إلى سك عملات نقدية عربية لأول مرة بدلا عن النقود البيزنطية, وكان ذلك في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان. يقول الجاحظ في كتابه "البيان والتبيين": "ولقد كان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبًا وشاعرًا, كما كان فصيحًا جامعًا, جيد الرأي, كثير الأدب, وكان أول من تُرجمت له كتب النجوم والطب والكيمياء".

واختار المؤلف استخدام عبارة العلوم العربية بدلا من العلوم الإسلامية لأنه يرى أن العلوم الطبيعية لا تُنسب إلى ديانة فلا توجد العلوم المسيحية ولا العلوم اليهودية. ووصفها بالعلوم العربية أنسب لأن غالبية ما كتب منها كان باللغة العربية بالرغم من وجود علماء كثر لا ينتمون إلى العرق العربي.[٠]


حلم المأمون

يروي ابن النديم في كتابه الفهرست:
أن المأمون رأى في منامه كأن رجلا أبيض اللون, مشربا بحمرة, واسع الجبهة, مقرون الحاجب, أجلح الرأس, أشهل العينين, حسن الشمائل, جالس على سريره.
قال المأمون: وكأني بين يديه قد ملئت له هيبة.
فقلت: من أنت؟
قال: أنا أرسطاليس.
فسررت به وقلت: أيها الحكيم, أسألك؟
قال: سل.
قلت: ما الحسن؟
قال: ما حسن في العقل.
قلت: ثم ماذا؟
قال: ما حسن في الشرع.
قلت: ثم ماذا؟
قال: ما حسن عند الجمهور.
قلت: ثم ماذا؟
قال: ثم لا ثم.


بدأت عملية الترجمة على نطاق واسع في منتصف القرن الثامن الميلادي وانتهت في منتصف القرن العاشر, بعد أن ترجمت العديد من العلوم اليونانية والفارسية والهندية, ونشأت أجيال عديدة من العلماء تشربت هذه العلوم الجديدة ثم لم تعد هذه العلوم, بعد عدة قرون من ترجمتها, هي الأفضل بل قام العلماء في الحضارة الإسلامية بالإضافة والشرح والبناء عليها, فقلّت الحاجة إلى استمرار الترجمة على نفس الوتيرة التي كانت عليها.


ويعزو جيم الخليلي قيام حركة الترجمة إلى ثلاثة أسباب:
  • أنها وافقت هوى بعض الخلفاء. فالمأمون كان مهتما بعلوم اليونان, ومن قبله جده المنصور كان مهتما بعلم التنجيم. ويقال أن رؤية المأمون لأرسطو في المنام, على فرض صحتها, هي التي دفعته إلى المضي قدما في الطلب من ملك الروم بإمداده بما في مكتبته من كتب علوم الأولين لترجمتها.
  • انتشار الدين الإسلامي. فقد كان حب المسلمين الأوائل وشغفهم للحصول على المعرفة, مهما كان مصدرها (ولو في الصين), حفزهم لأن ينظروا في كتب الحضارات التي سبقتهم. كذلك كان الدين الإسلامي نفسه يحثهم كثيرا على التعلم والنظر في كيفية خلق العالم, والذي كان بصورة أخفت عند من حولهم من معتنقين الديانتين اليهودية والمسيحية.
  • ظهور تكنولوجيا صناعة الورق. تعلم المسلمون صناعة الورق من الصينيين, وأول مصنع للورق في عهد الدولة العباسية كان في مدينة سمرقند ثم في مدينة بغداد, وتبع ذلك نموا في التقنيات المتعلقة بصناعة الكتب كالحبر, والأصباغ, والصمغ, والجلد المدبوغ, وتقنيات تغليف الكتب. وأصبح الورق وسيلة متيسرة للكتابة وأرخص من ورق البردي المصنوع من جذوع شجر البردي أو ورق البرشمان المصنوع من جلود الحيوانات.


وكانت عملية الترجمة نتيجة لتضافر جهود الخلفاء والعديد من التجار والنخب العلمية في المجتمع العباسي. مما صَيّر الترجمة لأن تصبح عملا مدرا للأموال نتيجة للدعم الهائل الذي يكتنفها. فكان التجار يستنفعون من الترجمة بتعلم ما يعينهم في ما يتعلق بالزراعة, والتمويل, وهندسة المشاريع والطب. وغَدَا دعم الترجمة ماليا ضرورة إجتماعية, بل صار عملا يساهم في تحسين صورتهم الإجتماعية (كما يفعل العديد من التجار اليوم بدعم المشاريع الإنسانية الغير ربحية). هذا الدعم الكبير ساهم في إثراء عملية الترجمة من الناحية الكمية والنوعية. ومن أشهر الداعمين لترجمة كتب الطب والفلك آنذاك بنو موسى بن شاكر[١] الذين خصصوا ٥٠٠ درهم شهريا لأفضل المترجمين في بغداد.
يقول عبدالرحمن بدوي: "لم يكد يوجد كتاب في اليونانية معروف لفيلسوف أو لعالم أو لرياضي إلا وتُرجم إلى العربية, بل كثير جدًا من هذه النصوص المترجمة قد فُقد في أصله اليوناني ولم يبق إلا هذه الترجمات العربية."[٢].

وقد تكون هناك عوامل أخرى ساهمت في النهضة العلمية للمسلمين قبل عملية الترجمة, فمن المستبعد أن يستوعب العرب\المسلمون هذه العلوم ويهضمونها ويشرحونها ويضيفون عليها فقط لحظة معرفتهم بها من بعد ما تُرجمت في عصر المأمون "فإذا قدر للاحتكاكات العلمية أن تنجح, فمن الطبيعي فقط الافتراض أن على كلتا الثقافتين أن تكون متوازيتين من حيث مستوى النمو, لتتمكن أفكار الثقافة الواحدة من احتلال مكان في الثقافة الأخرى."[٣]


أشهر المترجمين



مصدر الصورة حساب nikosniotis في فليكر

أشهر المترجمين في تلك الفترة هو العالم المسيحي حنين بن إسحق الذي كان يجيد الفارسية واليونانية والسريانية والعربية, ويرأس فريقا من المترجمين وكان المأمون يكلفه بترجمة العديد من المؤلفات وولاه رئاسة بيت الحكمة, وقيل إنه كان يعطيه ذهبا مقابل وزن الكتب التي ترجمها.[٤] وكذلك الطبيب والفلكي اليهودي سهل بن بشر الطبري الذي ترجم كتاب المجسطي لبطليموس. والرياضي ثابت بن قرة وهو من الصابئة, وقد ترجم أعمال إقليدس, وأرخميدس, وأبولونيوس, وبطليموس. وكان لأعماله بعد عدة قرون تأثير على الغرب عندما ترجمت إلى اللاتينية. وكذلك من المترجمين المسيحيين الفيلسوف والطبيب قسطا بن لوقا البعلبكي حيث ترجم كتب الرياضي ديوفانتوس والفلكي أرسطخرس (هو أول من قال بدوران الأرض حول الشمس) والطبيب جالينوس.

وكان أول ما ترجم هي كتب العلوم, كعلم النجوم والكيمياء والطب ثم في فترة لاحقة حتى عهد المأمون تمت ترجمة كتب الفلسفة والمنطق حيث انتبه الملسمون إلى حاجتهم لإكتساب مهارات الجدل والاستنتاج المنطقي خاصة في ما يتعلق بعلوم اللاهوت في مقابل اليهود والمسيحين الذين كانوا آنذاك مطلعين على فلسفات أرسطو وأفلاطون, مما ساعدهم في مناظرتهم مع خصومهم.
ومن أهم ما تُرجم في تلك الفترة كتاب السند هند أحد أهم كتب الرياضيات الهندية, وكتاب الأصول لإقليدس في الهندسة, وكتاب المجسطي لبطليموس في الفلك.


الكيميائي جابر بن حيان
يعد جابر بن حيان بن عبدالله الأزدي مؤسس علم الكيمياء, حيث نقّاها من الكثير من الخرافات التي علقت بها وجعلها علما تجريبيا. وعمل على تطوير عدة تقنيات كيميائية لازالت تستخدم حتى اليوم كالتبلور, والتقطير, والتبخير, والتكليس, والتكرير. والعديد من المصطلحات الكيميائية اليوم هي ذات أصول عربية مثل: الكحول, قلوي, الإمبيق, الملغمة, إكسير, البورق, رهج الغار, والكافور.

وأحيانا يتم الخلط بين الخيمياء والكيمياء على اعتبار أن الأخيرة جائت نتيجة لتطور لأولى, ولكن هذا غير صحيح, فيمكننا التفريق بينهما على اعتبار أن الكيمياء هي العلم المتعلق في المادة أما الخيمياء فهي متعلقة بفلسفة المادة. وكان لجابر اهتماما أكبر في الجانب العملي. وإن كان في ذلك الوقت قد ساد الإعتقاد بإمكانية تحويل بعض المعادن إلى معادن أعلى, كتحويل الحديد إلى ذهب, إلا أن جابر كان يعمل على أمر مختلف تماما, وهو خلق كائن حي سواء كان إنسانا أو حيوان أو نبات في المختبر وهو ما يعرف بعلم التكوين.[٥]
وفي الجانب الروحي كان جابر متصوفا وله كتابات غامضة وغير مفهومة. عندما ترجمت أعماله إلى اللاتينية ووجدوا في أكثر من موضع من شروحه العلمية نصوصا غامضة قد تكون مرتبطة بمعاني خرافية أو سحرية فاشتقوا من اسم جابر كلمة Gibberish, وتستخدم إلى اليوم للإشارة إلى الكلام الفارغ الذي لا معنى له. وكان جعفر الصادق, الإمام السادس عند الشيعة الإثني عشرية, أحد معلمين جابر وكان يحثه على كتم الكثير من علمه.
لم يكن جابر كيميائيا فحسب, بل اهتم كذلك في الصيدلة, والطب, والفلسفة, والمنطق, والموسيقى.



الجاحظ والأحياء
لعل أكثر ما أشتهر به أبوعثمان عَمر بن بحر الجاحظ المعتزلي هو الأدب, وكتابه البيان والتبين يعد أحد أهم أركان الأدب العربي. ولكنه أيضا زاول علم الأحياء, حيث كان من القلائل الذين أبدوا اهتماما بهذا العلم من بين العرب في تلك الفترة. وفي كتابه كتاب الحيوان, تأمل في تأثير البيئة على الحيوانات ومحاولتها للتكيف والتوائم معها, بأسلوب مشابه لما جاء به أرسطو في كتابه تاريخ الحيوانات. ولكنه خلافا لأرسطو الذي رفض أن تكون صفات الحيوانات مكتسبة بالوراثة, رأى الجاحظ أن الصفات المتشابهة لبعض الحيوانات كالكلاب والثعالب والذئاب تدل على أنهم انحدروا من سلف مشترك. وهذا الرأي وافق نظرية لامارك التطورية التي جائت في القرن الثامن عشر. فيكون هو أول من لمّح إلى فكرة التطور من قبل العلماء المسلمين وثم جاء ابن طفيل في رسالته حي بن يقظان ليلمح إليها أيضا في بداية نشأة الطفل.



الخوارزمي
ممن عاشوا في العصر الذهبي للعلوم في الحضارة الإسلامية محمد بن موسى الخوارزمي الذي يعد مؤسسا لعلم الجبر. وهو في الأصل مجوسي يُعتقد أنه أسلم.[٦]
فقد قام بأخذ مجموعة من القواعد الرياضية المغمورة إلا لفئة قليلة, وحولها إلى إرشادات لحل المشكلات اليومية. يقول الخوارزمي "إنه ألّف كتابه حول الجبر من أجل تلبية ما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجاراتهم وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأراضي وحفر الأقنية والهندسة وغير ذلك من وجوهه وفنونه…"[٧]
وكان من ضمن العلماء المقربين للخليفة المأمون. وفي رسالة علمية له جدول فيها إحداثيات مئات المدن المعروفة, ودون فيها تعليمات لكيفية رسم خرائط للمدن الجديدة, مما يجعله أيضا أول جغرافي في الإسلام.[٨]



فيلسوف العرب والمعلم الثاني
أول من أدخل الفلسفة اليونانية إلى المسلمين ووافق بينها وبين الدين الإسلامي بصورة مقبولة هو أبو يوسف يعقوب بن إسحق الكندي الملقب بفيلسوف العرب. وساهم بإدخال المصطلحات الفلسفية إلى اللغة العربية. فقد كان الكندي يتسائل حول كل ما يحيطه, ويستخدم المنطق للتعرف على نشأة الكون وخالقه. فقد كان يرى استحالة وجود مقادير لا نهائية من أي شيء, مما أوجد عنده فكرة عدم أزلية الكون, ورأى أن الزمن كذلك ليس بأزلي ولكنه بدأ مع بداية الكون. هذا المفهوم مشابه, وعلى نحو لافت, للمفهوم المعاصر لعلم الكونيات المبني على بداية للمكان والزمان (الزمكان) أثناء الإنفجار العظيم قبل بلايين السنين.
لم يكن الكندي فيلسوفا فحسب, ولكنه كان ككثير من علماء عصره, عالما موسوعيا, فله إسهامات عديدة في الرياضيات والفلك, والبصريات, والطب والموسيقى وعلم التعمية.
ففي الرياضيات ساهم, مع الخوارزمي, بإدخال الأرقام الهندية إلى العالم الإسلامي ثم إلى أوروبا لاحقا. وفي علم التعمية يشار إليه بأنه طور ما يعرف بتحليل التكرار Frequency Analysis في النصوص المشفرة\المعماة. وفي الموسيقى كتب الكندي العديد من النصوص حول نظريات الموسيقى وساهم في تطوير بعض الآلات الموسيقية واستخدم كلمة موسيقى اليونانية في اللغة العربية لأول مرة.
وتعرض لإنتقادات عدة من بعض العلماء واتهم بأنه يريد إستبدال الوحي بالعقل. وتعرض في آخر حياته إلى الضرب المبرح وصودرت مكتبته فقرر أن يعتزل ويعيش وحيدا حتى مات.

بعد الكندي جاء أبو نصر الفارابي, الملقب بالمعلم الثاني بعد المعلم الأول أرسطو[٩], وساهم في إكمال مسيرة أسلمة الفلسفة اليونانية, وبخاصة فلسفة أرسطو. وكانت له محاولات أكثر تقدما لفهم الوحي والنبوة من وجهة نظر فلسفية خالصة. وكان يرى "أنه لا حجّة ولا يقين أحكم من اجتماع عقول كثيرة, لأنّ هذه العقول المختلفة إذا اتفقت بعد التأمل والتدرب والبحث والتنقير والمعاندة فلا شيء أصحّ مما اعتقدته, وشهدت به, واتفقت عليه. والمتبع لهذه العقول يكون أقرب الناس إلى الحقيقة, وأعرفهم بها. غير أن الجماعة المقلدين لرأي واحد, المدّعين لإمام يؤمهم فيما اجتمعوا عليه بمنزلة المقلدين لرأي واحد, والعقل الواحد ربما يخطئ في الشيء الواحد…"[١٠]

ثم جاء بعدهم العديد من الفلاسفة الإسلاميين, كابن سينا والرازي وابن رشد وابن باجه وأخوان الصفا, الذين كانت لهم مساهمات كبيرة, ليس فقط في ترجمة ونقل الفلسفة اليونانية, بل تطويرها وتعديلها وإضافة العديد من المسائل إليها. فقد أخذ الفلاسفة المسلمون من اليونانيين والإسكندرانيين ٢٠٠ مسألة لكنها بلغت في أدوارها المتأخرة على أيديهم إلى ٧٠٠ مسألة.[١١]

"إن هذا التوفيق الذي أراد الفلاسفة المسلمون أن يعملوا على بيانه من خلال التأكيد على عدم التعارض بين الفلسفة والدين لا يعكس عدم قبول فئة من المسلمين لعلوم الأوائل فحسب, (...), بل يعكس أمرا في غاية الأهمية ويتعلق بطبيعة العلاقة بين الحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات الأخرى, ففي وقت وصلت في الحضارة الإسلامية إلى أوج ازدهارها وتقدمها, كان من الطبيعي أن يشعر العرب بالتفوق الحضاري على غيرهم بدعوى أنهم أفضل الأمم, وأن آخر الأنبياء كان منهم, إضافة إلى تصورهم أنهم يملكون الحقيقة المطلقة, وأن الإسلام قام بنسخ كل الشرائع قبله. ففي ظل انتشار هذا التصور بين المسلمين وقف الفلاسفة المسلمون موقفا مخالفا لموقف العامة, بل لموقف الخاصة من أصحاب الثقافة التقليدية, وهو الموقف الذي يتجسد في ظاهرة الانفتاح على الآخر. فهذه الظاهرة جديرة بالاهتمام إذا ما تناولناها من زاوية نظر دينية. فالفلاسفة لا يتحرجون من البحث عن الحكمة في أي وعاء وجدت, من دون النظر في اعتقاد صاحب تلك الحكمة أو جنسه, فالحق حسب الغزالي يعرف بالحق ولا يعرف بالرجال مثلما هو الحال بالنسبة إلى منهج الفقهاء وأصحاب الحديث."[١٢]


الفيزيائي ابن الهيثم

الباحث عن الحق, ليس ذاك الذي يدرس كتابات الأولين ويتبع هواه ويضع ثقته فيها, ولكنه الذي يسائل إيمانه بها ويتسائل عن مدى انتفاعه منها, وهو الذي يخضع للحجة والبرهان وليس إلى كلام إنسان خلق مليئا بالعجز والخلل. بالتالي, يجب على من ينظر في كلام العلماء, إذا كان الحق غايته, أن يجعل من نفسه ندا لكل ما يقرأ, وأن يُعمل عقله في لبها وظاهرها, ويوجه لها سهام النقد من كل جهة. ويجب عليه أيضا أن يراقب نفسه وهو يفحصها بصورة انتقادية حتى يتجنب الوقوع في التحيز أو التساهل.
ابن الهيثم (ص١٥٢)


كان للفيزيائي والرياضي أبوالحسن علي بن الهيثم اهتماما كبيرا بالنهج العلمي, وتقدير التفاصيل الدقيقة في أبحاثه وإجراء التجارب بدقة وتسجيل نتائجها بعناية فائقة مما يجعله رائدا في وضع أسس المنهج العلمي حتى قبل تأسيسه خلال النهضة الأوروبية. فهو حول التجربة العلمية من كونها عملا عاما للبحث إلى وسيلة نموذجية لإثبات النظريات العلمية. وتفكيره العقلاني جعله لا يقبل أي تصور لهذا العالم لا يمكن إثباته تجريبيا, وكانت محل ثقته دائما ترتكز في قدرته على المراقبة والإستنتاج, لإعتقاده أن من خلال المنطق والإستنتاج يمكن احتواء كل الظواهر الطبيعية إلى حقائق وقوانين رياضية.
في الفترة ما بين أرخميدس ونيوتن, يحتل ابن الهيثم مكانه كأكبر فيزيائي بينهما, ويعد كتابه ذو السبع مجلدات, كتاب المناشير, من أعظم كتب الفيزياء إلى جانب كتاب مبادئ الرياضيات لنيوتن.




إلى هنا, اكتفي بذكر هذه الشخصيات وإنجازاتها بشكل مختصر للإيجاز ولعرض لمحة سريعة من علوم الحضارة الإسلامية وأبرز روادها. ولمن أراد تفاصيل أعمال هؤلاء العلماء وغيرهم كابن سينا, والزهراوي, وعباس بن فرناس, والبيروني (بكسر الباء), والطوسي, وابن رشد, والبتاني, وابن يونس, ابن النفيس, وغيرهم الكثير, أنصحه بالعودة إلى كتاب جيم الخليلي, ففيه شرح فني\تفصيلي لعلومهم.

















-----
٠- أرى أن عبارة علوم الحضارة الإسلامية أكثر ملائمة من عبارة العلوم العربية, لأن العاملين فيها كانت تجمعهم بيئة ثقافية واحدة وهي البيئة الإسلامية, وإن اختلفت أديانهم وأعراقهم, حيث كانت اللغة العربية والديانة الإسلامية هما السائدان.
١- وهم محمد وأحمد والحسن, وقد برعوا في الميكانيكا والهندسة ولهم عدة كتابات علمية, وبنوا قنوات مائية في بغداد وسامراء. وهم الذين قدموا المترجم الشهير حنين بن إسحق إلى المأمون.
٢- عقيل عيدان, شؤم الفلسفة: الحرب ضد الفلاسفة في الإسلام ص٨٤.
٣- جورج صليبا, العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية, ص٢١.
٤- عقيل عيدان, شؤم الفلسفة: الحرب ضد الفلاسفة في الإسلام ص٣٩.
٦- يسميه الطبري في تاريخه: محمد بن موسى الخوارزمي المجوسي القرطبلي. ولكن الخوارزمي كان يبدأ كتبه بالبسلمة, فقد يكون هذا بسبب إسلامه أو اتباعا للتقليد السائد ومحاباة للخليفة المسلم.
٧- جورج صليبا, العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية, ص١٣٠.
٨- أحمد بن الطيب السرخسي كان معاصرا للخوارزمي وينافسه على لقب أول جغرافي في الإسلام لتأليفه كتاب المسالك والممالك.
٩- يقول حاجي خليفة في كشف الظنون أن أرسطو سمي بالمعلم الأول لأنه هذب وجمع ما تفرق من مباحث المنطق ومسائله, فأقام بناءه متماسكا وجعله أول العلوم الحكمية وفاتحتها, وأن الفارابي ألّف كتاب يجمع ويهذب ويحرر ما ترجم قبله وجعله مطابقا للحكمة لما عليه الحكمة وأسماه التعليم الثاني.
١٠- منجي لسود, إسلام الفلاسفة ص٨١.
١١- عقيل عيدان, شؤم الفلسفة: الحرب ضد الفلاسفة في الإسلام ص٢١٠.
١٢- منجي لسود, إسلام الفلاسفة ص٨٠.

May 23, 2014

فرانكنشتاين



اسم الكتاب: فرانكنشتاين
المؤلفة: ماري شيلي
ترجمة: فايقة جرجس
عدد الصفحات: 107
دار النشر: كلمات عربية للترجمة والنشر


مصدر الصورة موسوعة ويكيبيديا




إن الإمكانيات التي تمتلكها العلوم اليوم غير محدودة مثل العقول التي تسعى وراءها (ص24)
ماري شيلي


رواية فرانكنشتاين للبريطانية ماري شيلي تعد من أوائل روايات الخيال العلمي, إن لم تكن الأولى. صدرت طبعتها الأولى في لندن من عام 1818, وفرانكنشتاين هو اسم الدكتور الذي تمكن من صنع جسد بشري حي بث فيه الروح ثم صار مسخا. الرواية تلامس مواضيع عديدة ذات أبعاد فلسفية وأخلاقية وإجتماعية ودينية وعلمية, ولا زالت رويات الخيال العلمي اليوم تطرح نفس المواضوع, وإن كان من زوايا مختلفة, أعني إمكانية صنع إنسان حي.


شخصية بطل الرواية, الدكتور فيكتور فرانكنشتاين, وحرصه الشديد على احتراف الكيمياء ليصل إلى هدفه في خلق إنسان حي, ذكرني بشخصية العالم جابر بن حيان, الذي كان أيضا مشغولا بذات الهدف, وحاول الوصول إليه من خلال الخيمياء عبر ما يعرف بعلم التكوين.

في هذه الرواية, التي كتبت في بداية القرن التاسع عشر, تنقل لنا المؤلفة التباين الشديد بين شخصيات تلك الحقبة الأولى من الثورة الصناعية. حيث اتخذ بعضهم نظرة علمية منطقية للعالم, وهمشوا كل ما يتعلق بالفنون والآداب, أو العكس. وينتج عن هذا صعوبة فهم أحدهما للآخر, نظرا لسلوكهم مسارين مختلفين في النظر إلى الحياة. ولعل أشهر مثال على ذلك هو الشاعر البريطاني الشهير اللورد بايرون والذي كان ذو شخصية أدبية تميل إلى الذوق والخيال والحدس, وأما زوجته فكانت على العكس تماما, تميل إلى المنطق والنظر إلى الأمور من منظار الحقائق, وانتهت حياتهما بالطلاق, والذي رأت زوجته أنه كان نتيجة لاختلاف نظرتهم للحياة. أما في الرواية فتحاول المؤلفة أن تعالج هذه الإشكالية في ما بين أبناء مجتمعها البريطاني, فتعطينا صورة جميلة عن إماكنية وجود هذا النوع من الاختلاف في الشخصيات مع بقاء التفاهم والحب فيما بينهم كما حصل مع الدكتور فرانكنشتاين وإليزابيث.

"كنا مختلفين أيما اختلاف, فما كان من هذا الاختلاف إلا أن عزز أكثر حب أحدنا للآخر. أحبت إليزابيث الشعر والأشياء الجميلة: الأزهار البرية, وشروق الشمس, والفراشات. أما أنا فقد أحببت العلوم, وعالم الطبيعة, والمفكرين العظماء." (ص15)


وبعد أن أصبح الدكتور فرانكنشتاين مأخوذا بالعلم واتخذ قراره بأن يكمل مسيرته العلمية في هذا المجال, بدأ يتسائل حول آلية عمل الجسم البشري وكيفية بعث الحياة فيه. وكانت صورة شخصية العالم في الرواية بأنه الذي يقدم التضحيات ويرجئ التمتع بمباهج الحياة  في سبيل اكتشاف فتح علمي كبير, فنرى أن الدكتور فرانكنشتاين يعيش لسنوات بعيدا عن عائلته ليدرس في الجامعة, ويؤجل زواجه حتى يتفرغ لمشاريعه العلمية, ويمر الشتاء ثم الربيع ثم الصيف واحدا بعد الآخر ولكنه لا ينتبه بسبب إنكبابه داخل معمله وإجراء تجاربه العلمية.


وفي إشارة إلى القصة التوراتية وندم الرب على خلق البشر, نجد أن الدكتور فرانكنشتاين أصابه الهلع بعد أن بث في جسد الكائن المسخ, الحياة. كأنه لم ينتبه بل كان غافلا طوال فترة عمله من أن هذا الكائن قبيح بشدة.

"صرخت 'ما الذي فعلته؟! يا للكارثة!'
لقد اخترت أعضاء جسمه بعناية بالغة, لكن الأمر تحول إلى كارثة. كيف أصف الرعب الذي انتابني؟ لقد رأيته قبل أن أبعث الحياة فيه, لكنني لم ألحظ أنه كان شديد القبح. والآن بعد أن أصبح على قيد الحياة ليس بوسعي أن أفعل أي شيء سوى الندم على أفعالي" (ص31)

وجاء في التوراة:
"فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته, الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء, لأني حزنت أني عملتهم.." (سفر التكوين 7:6)

ورأينا شيئا شبيها لهذا عند من صنع مادة تي ان تي المتفجرة وكذلك عند فريق عمل مشروع منهاتن الذي طور القنبلة الذرية خلال الحرب العلمية الثانية. حيث كان الندم ملاصقا للحظة خروج عملهم إلى الحياة. وهذا يحمل بين طياته تساؤلا وهو هل يتحمل العالم وزر وتبعات ابتكاراته؟ خاصة عندما يكون أعظم إنجاز له عبارة عن خطيئة يندم عليها فور تمامها, كما حدث مع الدكتور فرانكنشتاين.

بعد ذلك تتوالى المصائب على الدكتور فرانكنشتاين من قبل الكائن المسخ الذي صنعه, والذي قد كان قبل حلما وغدى كابوسا ولعنة تلاحقه هو وأسرته.

"لم أستطع أن أمنع نفسي عن التفكير في السبب الذي جعلك تصنعني إذا كان العالم كله سيكرهني." (ص73)

وعندما يلتقي الدكتور فرانكنشتاين مع المسخ, يشكي له بأن لا أحد يقبله, وأنه يريد, ليكف أذاه عن الآخرين, أن يصنع له مسخا آخر, أو زوجة, ليستطيع أن يعيش معها. وهنا يعيش الدكتور فرانكنشتاين في معضلة أخلاقية, فهو بصنعه لهذا المسخ قد تسبب بمشاكل عديدة, للمسخ نفسه ولغيره من الناس, واكتشف خطأ عمله, فهل يكون الحل بتكرار الخطأ وصنع مسخ آخر, وهو لا يدري كيف سيتصرف وهل سيقبل\ستقبل العيش مع المسخ الأول, فيكون قد دخل في مشكلة أخرى, أكبر.

"لا أستطيع أن أقضي المزيد من الوقت وحيدا, لا بد أن تصنع كائنا آخر. لا بد أن تصنع صديقا لي, أو زوجة. إنسانة مثلي تماما. أنت الوحيد الذي يستطيع أن يفعل هذا." (ص74)

رواية فرانكنشتاين على بساطتها, ولكنها ناقشت, بشيء من التشاؤم, مسألة لا زالت إلى اليوم تعامل بقدر من الحساسية, وهي صنع كائن حي واعي ويمتلك حرية الإرادة, بل قد تكون فكرة مرعبة كما صورتها الرواية وكثير ممن تناولها من بعد في أدب الخيال العلمي.

May 22, 2014

تاريخ التكنولوجيا في العالم


اسم الكتاب: تاريخ التكنولوجيا في العالم
المرلف: دانيال آر. هيدريك
ترجمة: د. أحمد حسن مغربي
الناشر: مشروع كلمة للترجمة
عدد الصفحات: ٢٠٨
سنة النشر: ٢٠٠٩


مصدر الصورة موقع جريدة الرياض


يعرض المؤلف تاريخ الإنسان بالتزامن مع التقنيات التي طورها في كل حقبة زمنية على هيئة سرد متواصل لأخبار الحضارات والأمم, ولا يكتفي فقط بأوروبا وأمريكا بل يغطي كل الحضارات على مدار التاريخ من الصين والهند والقارة الأمريكية مرورا بالشرق الأوسط وأوروبا إلى أستراليا.


في الفصل الأول يعود المؤلف إلى حقبة بعيدة جدا تصل لأربعة ملايين سنة, إلى سلالة الأسترالوبيثيساين Australopithecine والتي وجدت لها أثارا في تنزانيا الأفريقية. وكان لأفراد هذه السلالة أدمغة تصل إلى ثلث حجم أدمغة البشر المعاصرون. وتمكن أفرادها من الإمساك بالأشياء بقوة وبدقة عالية بسبب شكل يدها المميز, حيث حركة الإبهام المتحررة وقدرته على التحرك في مواجهة بقية أصابع الكف. وجيلا بعد جيل ازدادت قدرتهم على المشي بقامة منتصبة, وبالإمساك بالأشياء بمهارة أكثر وكذلك صنع أدوات تخدمهم.  ثم تطورت هذه السلالة إلى نوع مختلف يسميه علماء الأنثروبولوجيا هومو (لفظة لاتينية مشتقة من كلمة إنسان) بسبب مشابهتهم للبشر. وأشهر سلالة من هذا النوع هي الإنسان الماهر "هومو هابيليس" الذي عاش قبل مليوني سنة تقريبا في أفريقيا وامتلك دماغا بحجم نصف أدمغة البشر وتمكن من صناعة المطارق والأدوات الحادة القاطعة من الجهتين, ولعل أهم ما ميزه عن غيره من القردة الأخرى هو القدرة على التخطيط لأفعال مستقبلية. جاء بعده الإنسان المنتصب "هومو إيريكتس" وامتلك دماغا يعادل ثلثي حجم أدمغة البشر وتمكن من صنع الفأس اليدوية والساطور وترويض النار التي استخدمها للتدفئة من البرد وشواء اللحم وإبعاد الوحوش المفترسة عنه. وجاء بعده الإنسان العاقل "هومو سابينس" ووجد قبل ١٥٠ ألف سنة تقريبا وظهرت منه سلالتين الأولى حملت اسم ناندرثال وقد انقطعت هذه السلالة لأسباب مجهولة قبل ٤٠ ألف سنة, والثانية هي سلالة الإنسان العاقل القديم. والذي صنع من الأسنان الحجرية والعصي الخشبية رماحا وشحذ أطراف الحجارة ليصنع شفرات حادة, ونسج من جلود الحيوانات أثوابا. وبالمقارنة مع ما صنعه أسلافه الذين كان دافعهم الأول من تطوير الأدوات هو الحاجة لإستخدامها, أما هو فقد صار يهتم بجوانب أخرى, فأصبحت لديه دوافع جديدة لتطوير الأدوات مثل الفن والسحر والدين, فجوف العظام ليصنع مزمارا ونحت التماثيل من العاج وتزين بالأصداف والبحرية والخرز, وأبدى اهتماما في الحياة بعد الموت. قد يكون سبب هذا التحول الكبير في عقليته وبداية احساسه بالجمال وجوانب الحياة الأخرى أنه بدأ بتعلم الكلام.

وعاش حياة معتمدة على الصيد والتقاط الثمار, فتنقل باستمرار, ومن الأماكن الأولى القليلة التي استقر فيها جبل الكرمل في فلسطين, ومدينة أبوحورية في سوريا وجنوب اليابان الذي تميز بأجواء دافئة وممطرة. ثم بدأ بالاهتمام في الزراعة حيث أنها تعتبر مصدر للطعام يمكن التحكم فيه مقارنة مع الصيد, وبالتزامن مع الزراعة ابتدأ في تدجين بعض الحيوانات, وكانت هذه الحقبة تسمى بالعصر الحجري أو "العصر النيوليثي" بسبب اعتمادهم على الحجر في صناعة أدواتهم.


في الفصل الثاني يبدأ الحديث عن بداية الحضارات التي أنشأها الإنسان. وكان السومريون أول من شيد حضارة قبل ٦٠٠٠ سنة في بلاد الرافدين وكانت تضم عشرات الآلاف من السكان وظهرت أول مدينة فيها قبل أكثر من ٤٠٠٠ سنة وتعرف باسم مدينة عبيد Ubaid.
والمقصود بالحضارة تلك المجتمعات الكبيرة التي يرتبط بها أفرادها من خلال دفع الضرائب أو العمل أو إعلان الولاء لها, ويظهرون إحترامهم لقادتهم. وظهرت العديد من الحضارات في أماكن مختلفة مثل الصين والهند والشرق الأوسط. وكانت تطلق تسمية البرابرة على أي مجاميع بشرية تزاول الصيد وتعيش خارج تلك الحضارات.
في هذه الحقبة انتقل الإنسان من البستنة (نثر البذور وانتظارها لتنمو وتثمر بعد نزول المطر) إلى الزراعة الحقة بحرث الأرض من خلال الثيران ونثر الحبوب بآلة ترمي البذور إلى الشقوق على فترات منتظمة. ومن أهم الانجازات الأخرى للحضارات الأولى الكتابة واستخدام العملات المالية (كانت في البداية عملة طينية تعادل حيوانات أو ثمار).


في الفصل الثالث يستمر المؤلف في سرد مسار التطور التقني عند الحضارات المختلفة من الفترة ١٥٠٠ ق م إلى عام ٥٠٠ ميلادي. ونلاحظ في هذه الفترة الانتقال من استخدام الحجر لتصنيع الأدوات إلى الحديد الذي مكنهم من عمل أسلحة أقوى. وفي هذه الفترة كان الرومان متفوقون في الهندسة المدنية بشكل كبير, حتى أنهم اكتشفوا مادة البوزولانا الإسمنتية (تراب بركاني ممزوج بالكلس) والتي مكنتهم من بناء مباني ظلت مشيدة لألفي سنة. ولكن تكنولوجيا صناعة الإسمنت أهملت بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية ولم يلتفت إليها إلا في القرن التاسع عشر. ومن أهم إنجازات هذه الفترة هي استخدام المركبات ذات العجلات وتدجين الجياد.


في الفصل الرابع الذي يركز على القرن الخامس الميلادي إلى القرن الخامس عشر نلاحظ فيه ظهورا وتفوقا للحضارة الصينية, التي أعطت العالم الورق والبوصلة, وزرعت الرز بمهارة عالية وابتكروا اللجام للتحكم في الجياد من دون أن تتعرض للاختناق. وفي الشرق الأوسط نشط العرب في التجارة وكانت لهم مدن كبرى مزدهرة كبغداد والقاهرة وقرطبة, فبغداد وحدها كان يقطنها مليون نسمة بالمقارنة مع مدن أوروبا الغربية مثل لندن وباريس وروما حيث كان عدد سكانهم مجتمعين ٦٠ ألف نسمة.  وتفوق العرب  في الفلك والرياضيات والطب وباستيعاب معارف الحضارات السابقة.


الفصل الخامس يرصد الفترة بين القرن الرابع عشر حتى التاسع عشر والذي صنعت فيه الصين البارود الذي سماه العرب الثلج الصيني, وصنعت سفنا كبيرة تصل لأكثر من ١٢٠ مترا. ولأمر لازال مجهولا, تخلصت الصين من سفنها في القرن السادس عشر وانغلقت على نفسها. وخلال تلك الفترة طور الأتراك (الدولة العثمانية) أنواعا من المجانيق وكانت جيوشها هي الأفضل في أوروبا في القرنين السادس والسابع عشر. هذا النمو التقني حول العالم أخذ في التباطؤ والتقهقر, فالصين تأثرت بحروب المغول الذين كان لهم اهتمام شديد في التسلح وتبني أشد التكتيكات القتالية نجاعة ولعلهم أسرع أمبراطورية توسعت في التاريخ. وأما العرب فبدأو بالتصرف بشكل محافظ وحذر تجاه أي تقنية جديدة, فالطباعة بالأحرف المتحركة التي ابتكرها يوهانس غوتنبرغ في منتصف القرن الخامس عشر (والتي كان لها دور ملحوظ في عصر التنوير في أوروبا)  لم يسمح الأتراك بإستعمالها داخل أراضيهم حتى القرن الثامن عشر.


الفصل السادس يركز على الثورة الصناعية الأولى من ١٧٥٠ إلى ١٨٦٩ حيث ابتكرت محركات البخار وتم تسخير الفحم الحجري. وعبرت أول سفينة بخارية المحيط الأطلسي عام ١٨٣٨. وكانت ابتكارات أوروبا التقنية تنصب حول الميكنة والأتمتة لتسريع الإنتاج وتسهيله, في المقابل نجد أن الصين لم تكترث كثيرا للسير بهذا المسار بسبب التعداد السكاني الكبير وتوفر عدد كافي من الأيدي العاملة. وفي هذه الحقبة اخترعت البطارية من قبل فولتا وتم ربط المدن سلكيا لإرسال رسائل نصية من خلال نظام التلغراف الذي ابتكره صامويل مورس.

في الفصل السابع نلاحظ تسارعا أكبر في وتيرة التطور التقني, ففي الفترة ما بين العام ١٨٦٩ و ١٩٣٩ سهل استخدام الفولاذ من صناعة السفن وبناء شبكات السكك الحديدية, وتمكن العالم من التواصل هاتفيا وتحقق الحلم البشري في الطيران والذي تطور على نحو متسارع نتيجة للحرب العالمية الأولى.

الفترة ما بين الحرب العالمية الثانية حتى اليوم يغطيها الفصل الثامن, وفيها طورت قنابل نووية عدت أنها أضخم شيئ حدث في التاريخ, وبسسب ضغط الحرب لفك تشفير رسائل الألمان  في بريطانيا ولإجراء عمليات حسابية دقيقة متعلقة بالصواريخ الباليستية في الولايات المتحدة الأمريكية, تطور الحاسوب بشكل كبير. وشاع الاهتمام الكبير للربط بين البحوث العلمية والتطبيقات العملانية لها. يقول فانيفر بوش في تقرير إلى الرئيس روزفلت "لا تظهر المنتجات الجديدة ولا الطرق الجديدة جاهزة من تلقاء ذاتها. إذ تركز على مبادئ جديدة ومفاهيم جديدة, وهذان لا يظهران إلا بعملية مضنية من البحث في أكثر حقول العلم الخالص" ص١٧٦.

May 20, 2014

والتر إزاكسون: خمس سمات للعباقرة الحقيقيين


هذه ترجمتي لهذا الموضوع. مصدر الصورة.







يميل الناس للنظر إلى العباقرة على أنهم متفردون وأن لا مثيل لهم, حيث لا يمكن تصنيفهم ولا تشبيههم بأحد آخر. هذه بعض الحقيقة, ولكن وفقا لوالتر إزاكسون, رئيس شبكة السي أن أن السابق والذي كتب السيرة الذاتية لبينجامين فرانكلين, وألبرت أينشتاين, ومؤخرا, سيرة ستيف جوبز, هناك عدة سمات شخصية يتشارك فيها العباقرة.

في نيويورك, قام إزاكسون بإلقاء افتتاحيته على المسرح بعنوان "سبعة أيام من مهرجان العبقرية" بمشاركة أفكاره فيما يعتقده حول علامات العبقرية الحقة, بعد أن درس حياة ثلاثة من أكبر العقول العبقرية في العالم.

وهذا ما قاله:

١- لديهم شغف إلى الكمال

أهم ما يجب معرفته حول العبقرية الحقة, يقول إزاكسون, أنها ليست موازية للذكاء. "في لحظة ما في حياتك, سيكون ظاهرا أن الأذكياء متواجدون بكثرة. والذي سوف يميز شخصا ما هو امتلاكه خيالا واسعا. وتفكيره بطريقة مختلفة." قال إيزاكسون.

من هذه الإختلافات أن العباقرة -- ستيف جوبز يعد مثالا ممتازا هنا -- يمتلكون رغبة ملحة في الكمال. ولإيضاح هذه النقطة, ذكر إزاكسون قصة حدثت لستيف جوبز في طفولته عنددما كان يبني سياجا مع والده. أخبره والده, الذي كان ميكانيكي للسيارات, بأهمية صنع باطن السياج بإتقان مثل ظاهره. عندما سأل جوبز الصغير والده, عن أهمية ذلك, طالما أن لا أحد سوف يعلم عنه, جاوبه الأب, "ولكنك ستعرف".

أخذ جوبز هذا الدرس معه خلال عمله في شركة أبل, لدرجة التأمل الدقيق في أكثر التفاصيل المخفية, مثل لوحات الدوائر الكهربائية داخل حاسوب الماكنتوش. وهذه, يقول إزاكسون, أحد الأسباب التي جعلت من ستيف جوبز عبقريا. "الفنان الحقيقي يبدي اهتماما حتى للأجزاء الغير مرئية," يقول إزاكسون. لهذا السبب قرر أن يبني شركة كهذه متينة ويمكنها أن تغير العالم. "الكثير من الشركات تضع الأرباح المالية نصب أعينها," يقول إزاكسون. "إذا أردت حقا أن تنشئ شركة قادرة على البقاء, ركز على جودة المنتجات التي تصنعها. إذا ركزت على جودة منتجاتك, الأرباح المالية ستكون هي النتيجة الحتمية."

٢- يحبون البساطة

جمال منتجات أبل هو في بساطتها, والتي يعدها إزاكسون هاجسا آخر يتملك العباقرة. أثناء العمل على تطوير الآييود, صمم ستيف جوبز على أن الوصول لأي أغنية لا يستغرق أكثر من ثلاث خطوات. "أخبر فريق عمله 'لا تعرضونه علي حتى تتمكنون من إنجاز الثلاث خطوات'" قال إزاكسون. من رحم هذه المعضلة, خرج فريق العمل بتصميم متقن لمقود دائري يتيح للمستخدم من التنقل بين الأغنيات, بدلا من النقر عليها.

المقود توافق مع معايير جوبز لتحقيق البساطة. على عكس زر التشغيل\الإغلاق كبير الحجم. "يقول ستيف, 'ما حاجتنا لهذا الزر؟'" الجواب, كما نعلم, أن الآيباد ليس بحاجة لزر تشغيل\إغلاق لكن يمكنه أن يتوقف عن العمل أو يعمل من نفسه.

٣- يدفعون الآخرين إلى القيام بما لا يتوقعون مقدرتهم على فعله

"ستيف كان شخصية بغيضة أثناء العمل لكنه يحيط نفسه بأكثر الأشخاص إخلاصا لعملهم, لأنه يوجههم للقيام بأمور هم أنفسهم لا يدركون قدرتهم على القيام بها" يقول إزاكسون. براعة جوبز تكمن في عدم تسليمه لتردد الآخرين وشكوكهم بأنفسهم. بدلا عن ذلك, حين يعبر أحد الموظفين بأن مهمة ما مستحيلة, يكتفي جوبز بالتحديق فيه ويقول, "لا تخف. يمكنك إنجازه." وكان هذا التكتيك الذي مارسه على فريق عمله لإقناعهم بحذف ١٠ ثواني من زمن بدء التشغيل للماكنتوش الأصلي. في النهاية, بالرغم من اعتبارهم إياه أمرا مستحيلا, تمكنوا من حذف ٢٨ ثانية من زمن إقلاع نظام التشغيل. "جوبز يمكنه أن يقود الآخرين إلى الجنون," يقول إزاكسون, "لكنه أيضا يمكنه من أن يقودهم إلى القيام بأمور لم يكونوا يدركون أبدا مقدرتهم على القيام بها."

٤- يتحدون العباقرة الآخرين

إزاكسون عرف هذه السمة الخاصة بالعباقرة من إلبرت أينشتاين. وأينشتاين جاء بعد عدة قرون من إسحق نيوتن, والذي يعد أيضا من أصحاب العقول العظيمة التي أنتجت عدة نظريات نالت أعلى درجات التقدير في المجتمع العلمي في زمن أينشتاين. لكن من خلال تحدي نظرية واحدة من نظريات نيوتن, يقول إزاكسون, تمكن أينشتاين من التوصل إلى نظريته النسبية.

"يقول نيوتن بأن الزمن يسير ثانية بعد ثانية, بغض النظر عن كيفية إدراكنا له," يقول إزاكسون. أينشتاين, بالمقابل, رفض أن يأخذ هذه النظرية حرفيا. لكنه طور النظرية التي تقول بأن الزمن نسبي مقابل حركتنا. "مقدرته على التفكير بطريقة مغايرة, والتفكير خارج الصندوق, هما اللذان صنعا منه أينشتاين." يقول إزاكسون.

٥- يُقَدرون التنوع

بين فرانكلين, يقول إزاكسون, يمتلك ميزة لا يعدها الكثيرون من مميزات العباقرة. عبقريته تكمن, كما يقول إزاكسون, في التسامح. "كان يعلم بأنك لو أنشأت مجتمعا متنوعا بشدة وكل شخص فيه متسامح مع الآخر فسيعود ذلك على فائدة المجتمع وجعله أقوى." يقول إزاكسون.

مع التسامح يأتي التواضع والقدرة على تقبل آراء الآخرين. "معضم الأعمال الإبداعية تأتي من مجموعة من الأشخاص الذين يتبادلون أدوار بعضهم بعضا, والذين يسترون مواطن ضعفهم, ويعززون من مواطن قواهم." يقول إزاكسون. "مرة تلو الأخرى ستلاحظ حكمة فرانكلين, التي تربط الناس بعضهم ببعض, وهذا جانب من عبقريته."